الـصـفـحـة الـرئـيـسيـة
لـمـحـة عـن الـثـانـويـة
صــــور الــــثــــانــويــــة
الــــمــــتــــفــــوقــــون
الــــــنـــــتــــــائــــــــــج
الــــتـــســــجــــــيـــــل
جـــــــديــــــــــدنـــــــــا

امـتـحـانـات الشهادات
آخـــــــــر الأخـــــبــــــار
مـــواقـــع مـــفـــيـــــدة
ســـــــــجــــــــل الــزوار
الــــــتـــــصــــــويــــــــت
الــقــائــمـة الـبريــديــة
الاتــــــصــــال بـــــنــــــا

ماذا عن امتحان اللغة العربية الأخير للشهادة الثانوية العامة ( الفرع الأدبي ) ؟

قبل أن نبدأ الحديث عن الأسئلة الواردة في امتحان اللغة العربية هذا العام نودُّ أن نسأل السؤال التالي: (متى تكون الأسئلة مجحفة بحق الطلاب؟)، ونقول في الإجابة عنه:


1- عندما تكون الأسئلة غامضة أو معقّدة أو مربكة للطالب أو فيها أخطاء. ويكفي أن نُشير إلى أن الأخطاء المقصودة هنا ليست الأخطاء الطباعية، وإنما الأخطاء التي تكون في صُلب الأسئلة، كالتي حدثت في أسئلة الرياضيات للثانوية العامة العام الماضي.
2- عندما لا يكون هناك أسئلة تغطي أكبر مساحة من المنهاج، كأن يأتي معظمها من جزء صغير من الكتاب المقرّر.
3- عندما تتفاوت الأسئلة من عام إلى عام بين الصعوبة والسهولة، كأن تأتي في عام صعبة وفي عام لاحق سهلة سهولة غير معهودة، ويكون الطلاب في هذه الحالة قد ركّزوا على الأسئلة الصعبة، ثم يفاجؤون بأسئلة سهلة.
4- عندما يكون هناك تفاوت كبير بين ما اعتاد عليه الطلاب من نمط معين من الأسئلة، ثم تأتي أسئلة على النقيض من النمط المعتاد، فتكون الأسئلة مفاجئة للطلاب لما فيها من خروج عن النمط المألوف ومخالفة له.
5- عندما لا تكون الأسئلة محققة للشروط الأساسية في تنوعها، وتمثيلها لكل الأنواع المختلفة، ومن هذه الشروط: أن تتنوع الأسئلة، وتختلف من استنتاجية إلى أخرى استقرائية، إلى أخرى حفظية، إلى آخره.
6- عندما لا يكون هناك عدالة في اختيار الأسئلة التي تحقق التوازن في الاهتمام بكل البحوث والنصوص من عام إلى عام، كأن تعتمد على التكرار المتعمد لبعض الأسئلة مقابل إهمال البحوث والنصوص الأخرى.
7- عندما لا تراعي الأسئلة مستوى الطلاب بشكل عام، ولا تلحظ التفاوت في مستوياتهم، حيث تتوجه إلى الطلاب المتميزين، وتغفل مستوى الطلاب المتوسطين والضعفاء.
فإلى أي حدّ حاولت أسئلة هذا العام ألا تكون مجحفة بحقّ الطالب على ضوء ما ذكرناه؟
وإذا بدأنا بنص (مفاتيح المستقبل) للجواهري الذي تصّدر أسئلة الفرع الأدبي، وجدناه يقع في خطأ واضحٍ، وهذا الخطأ يمكن أن نقول هو خطأ في الفهم أولاً وخطأ في الإعراب ثانياً، وهذا الخطأ يتمثلُ بالسؤال الثالث من أسئلة النصوص الذي يطلب من الطلاب معرفة: الفرق في الدلالة بين كل من (دمٍ سائر) و(دم السابقين). ولا بدّ من ذكر البيت الأول لمعرفة هذا الخطأ.. يقول الجواهري:
سلام على حاقدٍ ثائرِ على لاحبٍ من دمٍ سائرِ
والملاحظ على السؤال من خلال هذا البيت أن الزميل الذي وضع الأسئلة قرن كلمة (دم) بكلمة (سائر) وإذا دققنا في البيت لفهمه أولاً وإعرابه ثانياً وجدنا أن المعنى والإعراب يتفقان على أن كلمة (سائر) هي صفة ثانية لكلمة (حاقد)، وهناك تقديم وتأخير يجعل البيت قبل هذا التقديم والتأخير على الشكل التالي: (سلام على حاقدٍ ثائر سائرٍ على لاحبٍ من دمٍ) وإنّ هذا الترتيب الفعلي للبيت يلغي السؤال من أساسه، ويجعله في دائرة الخطأ بشكل قطعي، ولا يمكن أن يكون هناك (دم سائر) في هذا البيت لأن مثل هذا التركيب يجعل كلمة (سائر) صفةً للدم، في حين هي صفة (للحاقد). ولا شك في أن من وضع الأسئلة قد خذله هذا السؤال.
وإن سلّم التصحيح وقع في حيص بيص حين حاول وضع إجابة لهذا السؤال، ولا نقول إجابة صحيحة لأن السؤال من أساسه خطأ، وهذا ما جعل واضع السلّم يلجأ إلى الافتعال لوضع إجابة تنقذ الموقف وتبرّر الخطأ السابق، فقال: (دم سائر: دم الثائرين في الوقت الحاضر أو في المستقبل...)
وأرجو ألا نستهين بالدرجتين المخصصتين لهذا السؤال فنقول: بسيطة، فالسؤال لا يستحق كل هذا التهويل ولا ضرورة لذكره على صفحات الجرائد.. وبودّي أن أسأل السؤال التالي في معرض الاستهانة بالعلامة والعلامتين: أليست العلامة الواحدة تؤثر على معدل الطالب في قبوله الجامعي، فيحتاج أحياناً إلى علامة اختصاص واحدة للدخول إلى فرع اللغة العربية؟
وإذا انتقلنا إلى سؤال البلاغة رقم (11) في النصوص وجدنا أنه يطلب شرح الصورة البيانية في عبارة (نبعة الصامدين) ثم تسمية نوعها. وهذا السؤال قد لا نجد فيه إجحافاً بحق الطالب، حين لا يحتمل إلا إجابة واحدة، فإذا كان يحتمل أكثر من إجابة، فهذا يعني أن الطالب سيقع في إرباك، والأفضل أن تأتي أسئلة لا تحتمل تعدد الإجابات، أما إذا وردت مثل هذه الأسئلة، فعلى السلّم أن يقبل ذلك التعدد في إجابات الطلاب، وخاصة إذا كان السؤال يحتمل هذه الإجابات، أما إذا تبنى السلم إجابة واحدة فهنا تكون المصيبة، ويكون الطالب عرضةً للخسارة في الدرجات، وأن ضياع علامة هنا وعلامة هناك ينعكس سلباً على معدّله. وفي الحقيقة إن سلم التصحيح لم يقبل إلا إجابة واحدة وهذا ما فوّت على الطلاب قبول إجابات في حقيقتها صحيحة ولكن السلّم حصر الإجابة الصحيحة بقوله: (تشبيه بليغ أو تشبيه بليغ إضافي) ونحن بدورنا نتساءل: لماذا لم يقبل السلّم إجابتين أخريين يمكن أن نعدهما صحيحتين: أولاً (كناية عن صلابة الصامدين وقوتهم وثباتهم لأن شجر النبع يتصف بالصلابة)، وثانياً (استعارة تصريحية: استعار شجر النبع ونسبه إلى الصامدين بأسلوب الإضافة على سبيل الاستعارة التصريحية) على الرغم من تعريف (الاستعارة) الذي يؤكد أن أحد طرفيها محذوف.
- والآن ننتقل إلى الإعراب، وقد سبق أن أشرتُ في مقالتي عن أسئلة شهادة التعليم الأساسي إلى أن الإعرابات في أسئلة الشهادة الثانوية أسهل من الإعرابات الواردة في تلك الأسئلة، ومع ذلك يمكن أن نسجل الملاحظات التالية:
أ – لماذا انحصرت الإعرابات في الأسماء، ولم يُطلب إعراب أيّ فعل من الأفعال الواردة في النص؟ أما فيما يخص إعراب جملة (تعاصت)، فإن المطلوب إعراب جمل وليس مفردات.
ب – لماذا ورد إعراب كلمتين من أصل خمس واحدة اسم (كأن) والثاني خبر (كأن)؟ وما الذي جعل (كأنَّ) محظوظة إلى هذه الدرجة أكثر من غيرها؟!
- أما سؤال المعجم فقد أورد ثلاث كلمات، وبعد تجريدها من أحرف الزيادة، ورد الحروف إلى أصولها، نجد أن أصولها كلّها تبدأ بحرف (القاف) وهذا ما يجعل الطالب يعتمد على الحرف الثاني في الترتيب، وهناك كلمتان متشابهتان في الحرف الثاني أيضاً، وهذا ما يجعل الطالب يعتمد على الحرف الثالث، وأظن أنّ هذا لا يخلو من الصعوبة لدى عامة الطلاب.
- أما في ما يخص موضوع التعبير الإجباري فإنه حصر الإجابة عن (رموز النضال) في نصّين فقط هما: (بطل الصحراء) لأحمد شوقي، و(رسالة إلى جميلة) لمحمد الفيتوري، وفي هذا تضييق على الطالب، وسلم التصحيح لم يقبل إلا بهذين النصين، أما إذا تحدّث الطالب عن نصوص أخرى فيها ممارسات لجرائم المستعمر الغربي عُدَّ إغناءً ولا يأخذ عليه أي علامة. وقد لاحظت أثناء التصحيح أن مغلفاً من (50) ورقة ليس فيه سوى ورقة استشهد صاحبها بنص جميلة.
ونتساءل: لمَ هذا التضييق في السلّم، علماً أن السلالم السابقة لم تضيق على الطلاب؟! وعلى ما أظنّ أن سلم تصحيح عام 2004م قبل بتعدد رموز النضال، ووسّع مفهومه. أما سلم هذا العام فإن واضعيه اجتهدوا، وما أكثر المجتهدين في هذا الزمان، وقرروا أن (رموز النضال) محصورة بـ(الرجال الأبطال)! وأقول: لماذا كانت هذه العبارة لا تحتمل إلا الرجال الأبطال، ولا تحتمل (المدن الباسلة) التي كانت هي الأخرى رمزاً للنضال والبطولة والصمود في تاريخنا العربي، مثل (مدينة دمشق) و(بور سعيد) وغيرهما من المدن العربية التي تعرضت لجرائم المستعمر الغربي الوحشية، وممارساته الهمجية، وتصدت للعدوان ببسالة لا مثيل لها؟! ولماذا انحصرت جرائم الاستعمار بالمستعمر الغربي ولم تتضمن جرائم الاحتلال الصهيوني البغيض؟! ولماذا لا يقبل السلم بطولة (يوسف العظمة) وهو من أبرز (رموز النضال)، علماً أن نص الموضوع يفسح المجال لهذا الرمز وما يضاعف الظلم بحق الطالب أن السلم يعد الاستشهاد بنص يوسف العظمة خروجاً عن الموضوع وهذا ما يعرض الطالب لحذف بعض الدرجات بدلاً من أن توضع له درجات مستحقة؟!
وأخيراً يحقّ لنا أن نسأل: إلى متى ستبقى النزعة الفردية تتحكم بوضع الأسئلة على حساب الروح الجماعية؟!

الوطن
02-07-2007